خليل الصفدي

303

أعيان العصر وأعوان النصر

كم ختمة قد تلاها في النّهار ، وكم * أفنى الحنادس تسبيحا ، وقرآنا وكان يخشن في دين الإله تقى * عند الحفيظة إن ذو لوثة لأنا وكان يخشى ويرجى في ندى وردى * والصّعب من رأيه تلقاه قد هانا شبنا ، وأذهلنا عظم المصاب به * وكلّ صبّ به ذهل بن شيبانا سارت جنازته ، والخلق تتبعها * والحزن عمّهم فينا ، وغشّانا حتّى ملائكة الرّحمن مذ علموا * طاروا إليه زرافات ووحدانا نعى النّعاة ، وضجّوا بالنّعي له * فأورثوا القلب أشجانا ، وأحزانا جار الزّمان ، ولم يقصد بمصرعه * إلّا ليهدم للمعروف أركانا إنّ الخطوب الّتي ساقت منيّته * قتلننا ثمّ لم يحيين قتلانا من ذا يوفّي علاه بالرّثاء ولو * كان المرثيّ له قسّا وسحبانا لم أقض بالشّعر حقّا من علاه ولو * نظمت في كلّ يوم فيه ديوانا لو قيل : من فاق أرباب الصّلاح تقى * كان الجواب : سليمان بن ريّانا إنّي لأعلم أنّ اللّه يجعله * أوفى البريّة عند اللّه ميزانا حيرتنا بمثال فيه تعزية * به اتّعظنا ، وعزّانا ، وسلّانا فيه قريض بديع النّظم مشتمل * على معان حسان فقن حسّانا الرّوض يذبل في وقت ، ونظمك قد * وقاه فكرك طول الدّهر ما شانا أو قلت ألفاظه مثل الكواكب لم * أكن موفّيه بالأوصاف تبيانا إذ الكواكب في ضوء النّهار أرى * أنوارها تختفي في الجوّ أحيانا لكن أقول هو العقد الثّمين وقد * نظمت ألفاظه درّا ، وعقيانا في أحمر الطّرس قد سطّرت أحرفه * كالدّرّ خالط ياقوتا ، ومرجانا حفظت عهدك في حال الحياة ، ومن * بعد الممات فحيّا اللّه مولانا كذا تكون صفات الحرّ يحفظ من * عهد المودّة أصحابا ، وإخوانا لا ذقت فقد حميم بعدها ، وحمت * وقاية اللّه مولانا ، وإيّانا